محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
10
نوادر المعجزات
وأوسطهم وآخرهم القدرة الباهرة ، والمعجزة التامة ، والبراهين الساطعة ، والدلائل الواضحة ، والعلوم الكاملة [ و ] ما اتبعهم أحد ، [ و ] ما آمن بهم نفر ولصارت أمور الخلق داعية إلى البوار وذهاب الحرث والنسل . وشاهد ذلك قول الله عز وجل : ( فلله الحجة البالغة ) ( 1 ) والحجة البالغة هي الرسل والأئمة عليهم السلام ، الذين احتج الله تعالى بهم على الملائكة والجن والانس . والحجة البالغة - فيما وصف الله تعالى من حجته - حجة لا تخلو من أن تكون بالغة من بعض الاحتجاج ، وفوقها ما هو أبلغ منها وأتم وأكمل في كل الاحتجاج . وأن تكون " بالغة " في كل الاحتجاج حتى لا يكون فوقها تام هو أتم منها . ولاكمال هو أكمل من صفاتها ، فان كانت بالغة في بعض الاحتجاج دون بعض . وفوقها ما هو أتم وأكمل منها ، فهي حجة ناقصة عن حدود التمام والكمال . ثم لا يخلو الحكيم القادر عز وجل من أن يكون قادرا على الاحتجاج على خلقه في الأتم والأبلغ والأكمل ، أو أن يكون غير قادر على ذلك ، فإن كان غير قادر - ونعوذ بالله من هذا القول - لزم أن يكون مخصوص القدرة ، ومعتل الحكمة ، فيكون قادرا على الشئ عاجزا عن غيره ، حكيما في شئ غير حكيم في غيره . وهذه صفات خارجة عن ( 2 ) صفات أفعال الحكيم ، لأنها كلها توجب الاضطرار فيما عجز عنه وغفل عن الحكمة فيه ، ولا يوجب هذا ممن أقر بالصانع القديم إلا جاهل عمي ، وغافل غوي . فإن كان قادرا على الاحتجاج بالأتم والأكمل لزم في حكم الحكمة وتمام القدرة أن يحتج على خلقه بكمال حجة ، وتمام دعوة . وقوله ( 3 ) : ( فلله الحجة البالغة ) يوجب أنه ليس فوقها أبلغ ولا أتم ولا أكمل
--> 1 ) الانعام : 149 . 2 ) استظهرناها ، وفى الأصل " غير " . 3 ) استظهرناها ، وفى الأصل " لقوله " .